الثلاثاء 27 محرم 1439 / 17 أكتوبر 2017 إسمعنا رأيك أو شكواك أو إقتراحك
صحيفة الحريق الالكترونية
المقالات » مقالات متنوعة » خطتي لعام 1439 هـ
خطتي لعام 1439 هـ
03-01-1439 02:28

بسم الله الرحمن الرحيم

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

اكتب هذه الأيام خطتي لعام ١٤٣٩ هـ
فبماذا تنصحني وما اقتراحك لي ..."
رسالة وصلتني من صاحب لي، فأثارتني وأفرحتني؛ إنه لمن الجميل جدا، أن يتحدث المسلم عن خطته المستقبلية، فهي عنوان الإيمان بأهمية الوقت... وهل أغلى من وقت المسلم؟!

انتشر التخطيط وتنافس فيه المتدربون والمدربون؛ حتى وصل الحال بخطط استراتيجية تطول لتبلغ عشر سنوات، وعش لدنياك كأنك تعيش أبدا ...
ومع أهمية التخطيط الكبيرة، التي لن يدركها حقا إلا من خطط ولو لأسبوع واحد!
إلا أن أكثر ما يدار في عالم التخطيط هو التخطيط للدنيا لا للآخرة، وربما كان هذا لتلقي الثقافة الأجنبية، وليس المؤمن كالكافر!
ويُغرب بعض المتثقفين حين يقول: إن المسلمين لا يعرفون التخطيط ؛ فقد تعلمنا التخطيط من الغرب!
وهل يعيش آملا في الحياتين إلا مؤمن؟! وهل أبعد من مستقبل الآخرة ؟!
وهل الإسلام إلا تخطيط ، فكل عمل صالح تخطيط لثواب بعيد بعيد وإنه للمؤمن قريب...
ومن أجمل الخطط في الإسلام وصية الحبيب لحبيبه إذ قالها أبو هريرة رضي الله عنه: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام" متفق عليه أليست خطة يومية وشهرية؟!
ومن العجب أن ينسى المؤمن التخطيط لآخرته؛ في ظل الانهماك الدنيوي حتى يفاجأ بالمقبرة(ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر)!
فأكثر المدربين اليوم لا يجري على ألسنتهم التخطيط للآخرة، فتجد أمثلتهم تدور حول المال والشهرة والعيال ونحوها ... حتى إذا أوشك قال: (ُ... يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)!
لذا فإنَّ الأولى أن يخطط المرء لآخرته قبل دنياه، بل كل الفلاح في التخطيط للآخرة ولو لم يخطط الإنسان لدنياه بشيء! نعم لأنَّ الآخرة هي حياة المؤمن الحقيقية ولكن (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ) فهي خير من الدنيا وأبقى!
فهل فكر المخطط كيف يخطط للوصول إلى الله؟!، وإنه لسؤال غريب ...
كيف تخطط للوصول إلى الله؛ وستُذهل أنَّ المخططين لهذا الهدف كثير! فالخطة موجودة، واضحة، بينة، منشورة!
هل بإمكان المرء أن يخطط ليكون وزيرا؟ أو ليكون أميرا؟ أو ليكون رئيسا؟!
ستكون الإجابة بكل تأكيد : نعم لكن قد تكون الخطة صعبة!
حسناً ؛ فهل بإمكان الإنسان أن يُخطط ليكون وليا من أولياء الله؟!
تأملها جيدا، أن تكون وليا من أولياء الله ؛ يا لها من مرتبة تتقازم أمامها كل الخطط للمناصب والأموال ...
ألا تريد أن تكون وليا من أولياء الله؟! وسنهديك الخطة فالخطة سهلة مبسوطة واضحة...ويبقى التنفيذ!
قال صلى الله عليه وسلم:"وما تقرب لي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ومازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي بها وإذا سألني لأعطينه وإذا استغفرني لأغفرن له وإذا استعاذني أعذته" رواه البخاري
فالخطة إذن، صحيحة، ثابتة في سنة نبينا عليه الصلاة والسلام.
فهي تقوم على زيادة التنفل بعد المحافظة على الفرائض كما هو واضح من الحديث فبعد ذكر محبة الله للفرائض؛ ذكر الازدياد من النوافل.
فإذا خططت لــ عامك القادم، فقف عند النوافل اليومية وكيف ستزيدها عن عامك السالف؟!
كم وردك من القرآن اليومي؟! وكيف سيكون؟!
كم كنت تصلي الليل من ركعة وكم ستصلي هذا العام؟!
كم هي ركعات ضُحاك؟! وكم ستضحي في هذا العام؟!
كم كان صيامك؟! وكيف سيصبح؟!
كم كنت تستغفر وتسبح وتهلل وتكبر وكيف سيغدو؟!
كيف هي صدقتك، وصلتك، وبرك، ... والنوافل لا تنتهي ...
هذه والله حياتك، وهذا هو مستقبلك، ومستقبل الجميع!!
حين تسير بخطة متزنة لا تقطع ظهرك ولا تُدله، فأنت أنت، ولله أنت ... حينها سنقول لك (...وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا... )

وكتبه/ مشاري بن محمد الكثيري
غرة محرم1439هـ

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 397


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
61326 حريقي مطنوخ 06-01-1439 12:44
أشكرك يا أخ مشاري ..مقال جميل جدا ويستحق التمعن والتدبر قولا وعملا ، ويا أسفاه على من عمل وطبق التخطيط بحذافيره ولم يترك الغيبة والنميمة وإيذاء الناس بلسانه ويديه وسعى بقدميه إلى إفساد الحياة بين الناس بأعماله التي تسببت في ضررهم.. للمرة الثانية أقدم شكري لكم.

[حريقي مطنوخ]
5.00/5 (2 صوت)


مشاري بن محمد الكثيري
مشاري بن محمد الكثيري

تقييم
8.50/10 (3 صوت)